هل يمكن أن تتخيل تناول جبن يعج بالديدان الحية وهي تقفز أمامك؟ أو احتساء قهوة مصنوعة من فضلات حيوان نادر تُباع بآلاف الدولارات؟ قبل أن تشعر بالاشمئزاز، تذكر أن مفهوم “الطعام الغريب” هو مفهوم نسبي تمامًا. فما قد يكون من المحرمات على مائدتك، قد يكون طبقًا شهيًا وفاخرًا في ثقافة أخرى.
هذه ليست مجرد قائمة بـ أكلات مقززة، بل هي نافذة على عادات غذائية صادمة وثرية تكشف لنا قصصًا عن التاريخ، الحاجة، والابتكار البشري. انضم إلينا في جولة حول العالم لاستكشاف أغرب 10 أطعمة تناولها البشر، قائمة ستغير مفهومك عن حدود الطعام والمغامرة.
1. كاسو مارزو (إيطاليا) – جبن الديدان الحي
ما هو؟
كاسو مارزو (Casu Marzu)، الذي يعني حرفيًا “الجبن الفاسد”، هو ليس مجرد جبن، بل هو تجربة بيولوجية حية على طبقك. إنه جبن حليب أغنام تقليدي من جزيرة سردينيا الإيطالية، وتكمن غرابته في أنه يتم إدخال يرقات ذبابة جبن إليه عمدًا.
هذه اليرقات تستهلك الجبن، وعملية هضمها هي ما تمنح هذا الطعام الغريب قوامه الفريد ونكهته الحادة. إنه جبن حي بالمعنى الحرفي للكلمة، فاليرقات يجب أن تكون حية عند تناوله، وإلا فإن ذلك يعني أن الجبن أصبح سامًا.
القصة وراءه
يعود تاريخ هذا الجبن إلى قرون مضت في سردينيا، حيث كان الرعاة يبحثون عن طرق للاستفادة من كل مرحلة من مراحل إنتاج الجبن، حتى تلك التي تفسد. ما بدأ كخطأ أو جبن “فاسد” تحول بمرور الوقت إلى طعام شهي وموروث ثقافي. العملية تبدأ بجبن “بيكورينو ساردو” العادي، ثم يتم إزالة جزء من قشرته للسماح للذباب بوضع بيضه.
بعد الفقس، تقوم آلاف اليرقات الشفافة الصغيرة بحفر أنفاق داخل الجبن، محولةً قوامه الصلب إلى كريمة ناعمة ومتدفقة. يُعتبر هذا الطبق رمزًا للاحتفالات والمناسبات الخاصة في الجزيرة، ويُقدم غالبًا مع خبز سردينيا الرقيق وكأس من النبيذ الأحمر القوي.
التجربة الحسية: الطعم والملمس
رائحته نفاذة وقوية، وهو مؤشر على التخمر الشديد. عند تذوقه، ستشعر بلسعة حادة وقوية على لسانك، تشبه نكهة جبن جورجونزولا القوية ولكن مع حدة مضاعفة تبقى في الفم لفترة طويلة. القوام كريمي بشكل لا يصدق، يذوب في الفم تقريبًا. لكن التجربة لا تكتمل دون الإحساس باليرقات الحية وهي تتحرك، مما يضيف عنصرًا من “الحياة” والقرمشة غير المتوقعة. إنه ليس مجرد طعام، بل هو تحدٍ حقيقي للحواس.
هل تعلم؟
عندما تشعر بالخطر، يمكن لهذه اليرقات أن تقفز لمسافة تصل إلى 15 سم! لهذا السبب، غالبًا ما يغطي الناس الجبن بأيديهم أو يرتدون نظارات واقية عند تناوله. الجدير بالذكر أن هذا الجبن محظور بيعه تجاريًا من قبل الاتحاد الأوروبي لأسباب صحية، لكنه لا يزال يُنتج ويُستهلك في السوق السوداء كجزء من تراث سردينيا الذي لا يقدر بثمن.
2. بالوت (الفلبين) – بيض البط المخصب
ما هو؟
البالوت (Balut) هو أحد أشهر أطعمة الشارع في الفلبين ودول أخرى في جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وكمبوديا. إنه ليس مجرد بيضة مسلوقة، بل هو بيضة بط مخصبة يتم تحضينها لمدة تتراوح عادة بين 14 و 21 يومًا، مما يسمح للجنين بالنمو بالداخل. بعد ذلك، يتم سلق البيضة بالكامل وتقديمها ساخنة، ليأكل المستهلك كل شيء بالداخل: المرق، الصفار، البياض، والجنين المتكون جزئيًا.
القصة وراءه
يعود أصل البالوت إلى الصين، حيث يُعرف باسم “ماودان”، وقد تم جلبه إلى الفلبين بواسطة التجار الصينيين قبل قرون. سرعان ما تكيّف مع الثقافة المحلية وأصبح جزءًا لا يتجزأ منها. يُعتبر البالوت مصدرًا غنيًا بالبروتين والكالسيوم، ويُعتقد تقليديًا أنه مقوٍ طبيعي ويزيد من الطاقة، مما يجعله وجبة خفيفة شائعة في المساء. يتجمع الأصدقاء حول الباعة المتجولين ليلًا للاستمتاع بالبالوت مع الملح والخل الحار، مما يجعله تجربة اجتماعية بقدر ما هي تجربة طعام.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
تناول البالوت هو طقس بحد ذاته. تبدأ بعمل ثقب صغير في قمة القشرة وارتشاف المرق الدافئ واللذيذ الذي يحيط بالجنين، والذي يشبه حساء الدجاج المركز. بعد ذلك، تقشر البيضة لتكشف عن محتوياتها. الصفار له قوام كريمي غني، يشبه صفار البيض المسلوق العادي ولكن بنكهة أعمق.
البياض، الذي يُسمى “باتي”، يكون مطاطيًا وصلبًا وغالبًا ما يتخلص منه البعض. الجزء الأكثر تحديًا هو الجنين نفسه. اعتمادًا على عمره، يمكنك أن تشعر بالعظام الصغيرة والمنقار والريش الناعم، مما يعطي قرمشة خفيفة. النكهة مزيج معقد بين الدجاج والبيض.
هل تعلم؟
هناك درجات مختلفة من البالوت حسب عمر الجنين. “بالوت سا مامسي” (حوالي 16 يومًا) يكون فيه الجنين أصغر وأقل تطورًا، بينما “بالوت سا بوتي” (حوالي 18-20 يومًا) يكون فيه الجنين أكبر حجمًا مع عظام ومنقار أكثر وضوحًا. يُعتبر هذا الأخير هو النسخة “الكلاسيكية” والأكثر تفضيلاً من قبل المتمرسين.
3. هاكارل (آيسلندا) – لحم القرش المُخمّر

ما هو؟
هاكارل (Hákarl) هو الطبق الوطني في آيسلندا، وهو ليس لضعاف القلوب أو الأنوف. إنه لحم قرش جرينلاند، وهو نوع من أسماك القرش التي لا تمتلك جهازًا بوليًا، مما يعني أن الفضلات السامة مثل اليوريا وأكسيد ثلاثي ميثيل أمين تتراكم في لحمه، مما يجعله قاتلًا إذا تم تناوله طازجًا.
لجعل هذا اللحم صالحًا للأكل، ابتكر الآيسلنديون القدماء عملية معالجة فريدة تتضمن تخمير اللحم تحت الأرض لعدة أشهر، ثم تعليقه ليجف في الهواء الطلق لمدة أربعة إلى خمسة أشهر أخرى.
القصة وراءه
في بيئة آيسلندا القاسية والباردة، حيث كانت الموارد الغذائية شحيحة، كان على الفايكنج أن يكونوا مبدعين. كان صيد قرش جرينلاند الضخم يوفر كمية هائلة من اللحم، لكن سميته كانت تمثل تحديًا. عملية الدفن والتخمير تسمح للسوائل السامة بالتسرب من اللحم ببطء إلى الحصى والرمل.
بعد ذلك، عملية التجفيف في الهواء الطلق، حيث تضربه الرياح القطبية، تكمل المهمة وتمنحه قشرة بنية جافة. هذا الطبق هو شهادة حية على صمود الشعب الآيسلندي وقدرته على تحويل شيء قاتل إلى مصدر للبقاء، وأصبح اليوم رمزًا للفخر الوطني ويُقدم في مهرجان الشتاء التقليدي.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
قبل أن تتذوق الهاكارل، ستشمه. الرائحة نفاذة للغاية، وهي مزيج قوي من الأمونيا (مثل رائحة منظفات النوافذ القوية) والسمك المتعفن. هذه الرائحة وحدها كافية لردع الكثيرين. يُقدم الهاكارل عادة في مكعبات صغيرة بيضاء مطاطية على عود أسنان. القوام يشبه قطعة جبن صلبة ومطاطية في نفس الوقت.
أما الطعم، فهو معقد. في البداية، تشعر بنكهة سمكية قوية جدًا، تليها موجة من طعم الأمونيا الحاد الذي يملأ فمك وأنفك. الطاهي الشهير أنتوني بوردين وصفه بأنه “أسوأ وأقبح وأفظع شيء تذوقه على الإطلاق”.
هل تعلم؟
ينصح السكان المحليون المبتدئين بالضغط على أنوفهم عند تناول القطعة الأولى لمنع الرائحة القوية من إفساد التجربة. كما أنه يُقدم دائمًا مع جرعة من مشروب كحولي محلي قوي يسمى “برينيفين” أو “الموت الأسود”، والذي يساعد على “تطهير” الحلق من الطعم اللاذع.
4. سانّاكجي (كوريا الجنوبية) – الأخطبوط الحي
ما هو؟
سانّاكجي (Sannakji) هو طبق كوري يختبر شجاعتك بشكل مباشر. إنه ليس أخطبوطًا مطبوخًا، بل هو أخطبوط صغير (ناكجي) يتم تقطيعه وهو لا يزال حيًا، وتُقدم أذرعه على الفور بينما لا تزال الأعصاب نشطة، مما يجعلها تتلوى وتتحرك بنشاط على طبقك. يُقدم عادةً مع رشة من زيت السمسم وبذور السمسم المحمصة. هذا ليس طعامًا تأكله بسلام، بل هو طعام يقاتل من أجل البقاء حتى في فمك.
القصة وراءه
في ثقافة الطعام الكورية، تُعد النضارة والطاقة (أو “الكي”) من أهم عناصر الوجبة الجيدة. السانّاكجي هو التجسيد المطلق لهذه الفلسفة. يُعتقد أن تناول طعام حي كهذا يمنح الجسم قوة وحيوية. إنه طبق شهير في أسواق المأكولات البحرية في جميع أنحاء كوريا، خاصة في المدن الساحلية مثل بوسان.
غالبًا ما يتم طلبه كـ “أنجو”، وهو طبق جانبي يُؤكل مع المشروبات الكحولية مثل السوجو. التجربة لا تقتصر على التذوق فحسب، بل هي أيضًا عرض بصري وتحدٍ شخصي.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
الطعم الفعلي للسانّاكجي ليس غريبًا؛ فهو يشبه طعم الأخطبوط النيء (الساشيمي) – مالح قليلاً، منعش، وبنكهة بحرية خفيفة، معززة بنكهة زيت السمسم الجوزية. التحدي الحقيقي، والمثير، يكمن في الملمس والحركة. عندما تضع قطعة في فمك، ستشعر بالأذرع وهي تتلوى وتلتصق أكواب الشفط الموجودة عليها بلسانك، وخديك من الداخل، وسقف حلقك. يتطلب الأمر مضغًا قويًا ومستمرًا للتغلب على هذه الحركة وضمان ابتلاعه بأمان. إنه شعور غريب ومقزز ومثير في آن واحد.
هل تعلم؟
يعتبر السانّاكجي أحد أخطر الأطعمة في العالم، ليس بسبب أي سم، بل بسبب خطر الاختناق. في كل عام، يموت حوالي ستة أشخاص في المتوسط بسبب تناول هذا الطبق. إذا لم يتم مضغ الأذرع جيدًا، يمكن لأكواب الشفط النشطة أن تلتصق بالحلق وتقطع مجرى الهواء. لهذا السبب، يُنصح دائمًا بتقطيعها إلى قطع صغيرة جدًا ومضغها بقوة قبل البلع.
5. بيض القرن (الصين) – بيض الألف عام
ما هو؟
بيض القرن (Century Egg)، المعروف أيضًا باسم بيض الألف عام أو “بيدان” باللغة الصينية، هو طعام شهي صيني يتم إعداده عن طريق حفظ بيض البط أو الدجاج أو السمان في خليط من الطين والرماد والملح والجير الحي وقشور الأرز لعدة أسابيع أو أشهر، حسب طريقة التحضير. هذه العملية الكيميائية تحول البيضة تمامًا، مما يمنحها مظهرًا وطعمًا وقوامًا مختلفًا تمامًا عن البيض الطازج.
القصة وراءه
على عكس اسمه، لا يستغرق تحضير هذا البيض قرنًا من الزمان. تعود هذه الطريقة القديمة إلى عهد أسرة مينغ في الصين، وقد تم تطويرها كوسيلة فعالة لحفظ البيض لفترات طويلة في زمن لم تكن فيه الثلاجات موجودة. العملية القلوية لا تمنع البيض من الفساد فحسب، بل تغير أيضًا خصائصه الكيميائية.
اليوم، لم يعد بيض القرن طعامًا للبقاء، بل أصبح مكونًا محبوبًا في المطبخ الصيني، حيث يُقدم كمقبلات باردة مع التوفو المخلل وصلصة الصويا، أو يُقطع ويُضاف إلى عصيدة الأرز (الكونجي)، أو يُطهى مع الخضار.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
التحول البصري مذهل. يتحول بياض البيض من شفاف إلى هلام كهرماني داكن أو أسود شفاف، بينما يتحول الصفار إلى اللون الرمادي الداكن أو الأخضر، مع قوام كريمي يشبه الكاسترد. الرائحة قوية ومميزة، مع نفحات من الكبريت والأمونيا، وهو ما قد يكون صادمًا للبعض.
أما الطعم، فهو معقد وغني. له نكهة مالحة وترابية عميقة، مع قوام كريمي فريد من الصفار وهلامي من البياض. إنه طعم مكتسب بالتأكيد، لكن الكثيرين يجدونه لذيذًا بشكل إدماني بمجرد الاعتياد عليه.
هل تعلم؟
غالبًا ما تتشكل أنماط بلورية جميلة تشبه ندفات الثلج أو أغصان شجرة الصنوبر على سطح بياض البيض الهلامي. هذه الأنماط، التي تسمى “زهور الصنوبر”، تعتبر علامة على جودة البيضة العالية ويُعجب بها الطهاة والذواقة.
6. فوجو (اليابان) – سمكة الينفوخ السامة

ما هو؟
فوجو (Fugu) هي الكلمة اليابانية لسمكة الينفوخ، وهي واحدة من أشهر وأخطر الأطباق في العالم. تكمن شهرتها في أنها تحتوي على سم عصبي قاتل يسمى “تيترودوتوكسين”، والذي يتركز بشكل أساسي في الكبد والمبايض والجلد. هذا السم أقوى بحوالي 1200 مرة من السيانيد، ولا يوجد له ترياق معروف. جرعة صغيرة بحجم رأس الدبوس كافية لقتل إنسان بالغ.
القصة وراءه
يمثل تناول الفوجو في اليابان قمة الثقة بين العميل والطاهي. يعود تاريخ استهلاك هذه السمكة إلى قرون، وقد تم حظرها في فترات مختلفة من التاريخ الياباني بسبب خطورتها. اليوم، يخضع إعداد الفوجو لقوانين صارمة للغاية.
يجب على الطهاة الذين يرغبون في تحضيرها الخضوع لبرنامج تدريبي شاق يستمر لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، وينتهي بامتحان نظري وعملي صارم. في الامتحان العملي، يجب على الطاهي تقطيع السمكة وتحديد جميع الأجزاء السامة وفصلها بدقة، ثم يتذوق قطعة من السمك الذي أعده بنفسه. فقط أولئك الذين يجتازون هذا الاختبار يحصلون على ترخيص.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
على الرغم من خطورتها، فإن ما يجذب الناس إلى الفوجو هو طعمها الرقيق والأنيق وقوامها الفريد. غالبًا ما يتم تقديمه كـ “ساشيمي” (شرائح رقيقة جدًا وشفافة)، مرتبة بشكل فني على طبق يشبه زهرة الأقحوان. اللحم له قوام مطاطي ومقرمش قليلاً، ونكهته نظيفة وخفيفة جدًا مع حلاوة خفيفة.
يقول البعض إن جزءًا من الإثارة يأتي من الإحساس بوخز خفيف أو تنميل على الشفاه واللسان، ناتج عن كمية ضئيلة جدًا وغير ضارة من السم المتبقي، مما يضيف إلى التجربة بُعدًا من الإثارة والخطر المحسوب.
هل تعلم؟
القانون في اليابان يفرض على مطاعم الفوجو التخلص من الأعضاء السامة في حاويات خاصة محكمة الإغلاق ومؤمنة، لمنع أي شخص أو حيوان من الوصول إليها عن طريق الخطأ. يعتبر تناول كبد الفوجو، الجزء الأكثر سمية ولذة، محظورًا تمامًا منذ عام 1984.
7. إسكاموليس (المكسيك) – كافيار النمل
ما هو؟
إسكاموليس (Escamoles)، المعروف أيضًا باسم “كافيار الحشرات” أو “كافيار الصحراء”، هو طعام شهي ومكلف في المكسيك. إنه ليس كافيارًا حقيقيًا، بل هو يرقات وشرانق نوع من النمل الأسود العملاق السام. يتم حصاد هذه البيوض الصغيرة من جذور نباتات الصبار (الأغاف والتيكيلا) في المرتفعات الوسطى في المكسيك.
القصة وراءه
يعتبر استهلاك الحشرات، جزءًا من التقاليد الغذائية المكسيكية منذ عهد الأزتيك. كانت الإسكاموليس طعامًا مقدسًا ومصدرًا غنيًا بالبروتين للقدماء. عملية الحصاد موسمية وصعبة وخطيرة. يجب على المزارعين، حفر ما يصل إلى مترين تحت الأرض للوصول إلى أعشاش النمل، كل ذلك أثناء محاولتهم تجنب لدغات النمل المؤلمة. هذا الجهد الكبير والموسمية القصيرة (فقط في فبراير ومارس) هو ما يجعل الإسكاموليس باهظ الثمن.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
بصريًا، تبدو الإسكاموليس مثل حبات الصنوبر أو حبوب الذرة الصغيرة، بلون أبيض باهت. عند طهيها، غالبًا ما تُقلى مع الزبدة والثوم والبصل والفلفل الحار، وتكتسب قوامًا فريدًا. القوام يشبه إلى حد ما الجبن القريش، مع فرقعة خفيفة عند المضغ، مشابهة للكافيار.
أما الطعم، فهو مفاجأة سارة لمعظم الناس. ليس له نكهة حشرية على الإطلاق؛ بدلاً من ذلك، يوصف بأنه جوزي وزبدي قليلاً، مع حلاوة خفيفة. غالبًا ما يتم تقديمه في خبز التاكو أو مع البيض المخفوق.
هل تعلم؟
بسبب محتواها العالي من البروتين (حوالي 4 أضعاف البروتين الموجود في اللحم البقري بنفس الوزن)، تُعتبر الإسكاموليس طعامًا خارقًا. بالإضافة إلى ذلك، فهي مصدر جيد للفيتامينات والمعادن.
8. عناكب مقلية (كمبوديا) – وجبة خفيفة مقرمشة
ما هو؟
في بلدة سكوون (Skuon) في كمبوديا، المعروفة باسم “مدينة العناكب”، تعتبر العناكب المقلية وجبة خفيفة شهيرة تباع في الشوارع كما تباع الفشار في أماكن أخرى. النوع المستخدم هو الرتيلاء التايلاندية، وهو عنكبوت بحجم راحة اليد يتم تربيته في ثقوب في الأرض أو صيده من الغابات القريبة، ثم يُقلى في زيت غزير مع الثوم والفلفل الحار والملح والسكر.
القصة وراءه
أصل تناول العناكب في كمبوديا قصة مأساوية عن البقاء. يُعتقد أن هذه الممارسة بدأت في السبعينيات خلال فترة حكم الخمير الحمر الوحشي، عندما عانى السكان من مجاعة شديدة وأجبروا على أكل أي شيء يمكنهم العثور عليه للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك الحشرات والعناكب.
ما بدأ كضرورة قاسية تحول بمرور الوقت إلى طبق شعبي ورمز للمرونة والقدرة على التكيف. اليوم، يعتبره الكثيرون طعامًا شهيًا، ويسافر السياح إلى سكوون خصيصًا لتجربته.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
التجربة الحسية معقدة وتختلف حسب جزء العنكبوت الذي تأكله. الأرجل والجسد الخارجي مقرمشان للغاية، يشبهان قشرة السلطعون المقلي أو رقائق البطاطس السميكة، مع نكهة مالحة وثومية.
أما البطن، فهو الجزء الأكثر إثارة للجدل. إنه ليس مقرمشًا، بل يحتوي على عجينة بنية داكنة تتكون من الأعضاء الداخلية والبيض والفضلات. يصف البعض قوامه بأنه طري وكريمي، بينما يصفه آخرون بأنه لزج ومقزز. يقال إن النكهة تشبه مزيجًا بين الدجاج وسمك القد.
هل تعلم؟
يعتقد بعض الكمبوديين أن تناول العناكب له فوائد طبية، مثل تخفيف آلام الظهر وتحسين صحة القلب. كما أنها مصدر جيد للبروتين وحمض الفوليك والزنك، مما يجعلها وجبة خفيفة مغذية بشكل مدهش.
9. شيراكاوا (اليابان) – “أطفال” السمك البيضاء

ما هو؟
شيراكاوا (Shirako) هو طعام شهي شتوي في اليابان، واسمه يترجم حرفيًا إلى “الأطفال البيض”. هذا الوصف الشعري يخفي حقيقة أكثر صراحة: الشيراكاوا هو كيس النطاف أو الأعضاء التناسلية الذكرية للأسماك، عادةً سمك القد، أو سمك الينفوخ، أو سمك أبو الشص. يتم حصاده بعناية ويُعتبر طعامًا فاخرًا بسبب موسميته القصيرة وقوامه الفريد.
القصة وراءه
في المطبخ الياباني، هناك تقدير عميق لعدم إهدار أي جزء من الحيوان، وفلسفة للاستمتاع بالقوام والنكهات التي قد تتجاهلها الثقافات الأخرى. الشيراكاوا هو مثال مثالي على ذلك. إنه يجسد مفهوم “wabi-sabi”، الذي يجد الجمال في البساطة والنقص.
يُقدم هذا الطبق في مطاعم السوشي الراقية وحانات الإيزاكايا خلال أشهر الشتاء، حيث يُعتقد أنه في أفضل حالاته. يعتبره الطهاة اختبارًا لمهاراتهم، حيث يتطلب إعداده دقة للحفاظ على قوامه الرقيق.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
المظهر يشبه أدمغة صغيرة أو سحابة بيضاء ناعمة. يمكن تقديمه بعدة طرق: نيئًا مع البصل الأخضر وصلصة البونزو (ponzu)، أو مسلوقًا قليلًا، أو مشويًا، أو مقليًا كـ “تمبورا”.
القوام هو نجم العرض هنا. عند تناوله، يذوب في الفم مثل الكاسترد الساخن أو الكريمة المخفوقة. إنه ناعم، مخملي، ودسم بشكل لا يصدق. النكهة خفيفة وحلوة قليلاً، مع لمسة مالحة خفيفة من المحيط. لا يشبه طعم السمك القوي على الإطلاق، بل هو طعم رقيق وأنيق.
هل تعلم؟
يعتبر الشيراكاوا غنيًا جدًا بالبروتين وفيتامين B12 والفوسفور، ويُعتقد في اليابان أنه يعزز الحيوية ومكافحة الشيخوخة. على الرغم من أصله غير العادي، إلا أنه يحظى بتقدير كبير من قبل الذواقة لنعومته الفاخرة.
10. قهوة كوبي لواك (إندونيسيا) – أغلى فضلات في العالم!
ما هو؟
كوبي لواك (Kopi Luwak) هي أغلى وأشهر قهوة في العالم، ولكن طريقة إنتاجها هي ما يجعلها واحدة من أغرب الأطعمة التي يستهلكها البشر. هذه القهوة ليست نوعًا من النباتات، بل هي عملية. يتم إنتاجها من حبوب البن التي أكلها حيوان صغير يشبه القط يسمى زباد النخيل الآسيوي.
يختار الزباد أفضل وأكثر حبات البن نضجًا ليأكلها. تمر الحبوب عبر جهازه الهضمي، حيث تتخمر بفعل الإنزيمات، ثم تخرج مع فضلاته. بعد ذلك، يقوم المزارعون بجمع هذه الفضلات، وتنظيف الحبوب جيدًا، وتحميصها.
القصة وراءه
تعود القصة إلى القرن التاسع عشر في إندونيسيا تحت الحكم الاستعماري الهولندي. منع المستعمرون المزارعين المحليين من قطف حبوب البن لاستهلاكهم الخاص. لاحظ المزارعون الأذكياء أن حيوان الزباد يأكل الحبوب ويخرجها سليمة. بدافع اليأس والفضول، بدأوا في جمع هذه الحبوب وتنظيفها وتحميصها.
اكتشفوا أن القهوة الناتجة كانت أقل مرارة وأكثر سلاسة ونكهة من القهوة العادية. يعتقد أن الإنزيمات في معدة الزباد تكسر بعض البروتينات في الحبوب، مما يغير تركيبتها الكيميائية ويمنحها نكهتها المميزة.
التجربة الحسية – الطعم والملمس
توصف قهوة كوبي لواك بأنها ذات قوام غني وكثيف، وحموضة منخفضة جدًا، ونكهة ترابية وسلسة مع لمحات من الكراميل والشوكولاتة. يقال إن المرارة التي تميز معظم أنواع القهوة غائبة تقريبًا، مما يجعلها سهلة الشرب بشكل استثنائي. ومع ذلك، فإن النكهة الفعلية هي موضوع جدل كبير بين خبراء القهوة، حيث يرى البعض أنها حيلة تسويقية أكثر من كونها تجربة طعم فريدة.
هل تعلم؟
أدت الشهرة العالمية لكوبي لواك إلى مشاكل أخلاقية خطيرة. يتم الآن أسر العديد من حيوانات الزباد ووضعها في أقفاص صغيرة وإجبارها على أكل حبوب البن فقط، مما يسبب لها ضغطًا ومعاناة. يبحث عشاق القهوة الحقيقيون عن قهوة “كوبي لواك البرية” التي يتم جمعها من فضلات الحيوانات الحرة في البرية، والتي تعتبر أكثر إنسانية وأعلى جودة.
الخلاصة – الطعام أكثر من مجرد نكهة
من جبن الديدان في إيطاليا إلى الأخطبوط الحي في كوريا، رحلتنا لاستكشاف أغرب الأكلات في العالم تثبت شيئًا واحدًا: الطعام ليس مجرد وقود لأجسادنا، بل هو قصة تُروى. إنه انعكاس لـ الثقافة، والتاريخ، والجغرافيا، وحتى الضرورة.
قد تبدو هذه الأطباق صادمة أو حتى مقززة للوهلة الأولى، لكنها تمثل جزءًا لا يتجزأ من هوية الشعوب التي تتناولها. إنها دعوة لنا لتوسيع آفاقنا وتحدي تصوراتنا المسبقة عما هو “طبيعي”.
والآن، حان دورك!
ما هو أغرب طعام سمعت به أو جربته بنفسك؟ وهل هناك طبق من هذه القائمة تجرؤ على تذوقه؟ شاركنا رأيك ومغامراتك في التعليقات أدناه.
أسئلة شائعة حول الأطعمة الغريبة
ما الذي يجعل الطعام يُصنف على أنه “غريب”؟
يعتمد تصنيف الطعام على أنه “غريب” بشكل كامل على الخلفية الثقافية للشخص. فما هو شائع ومحبوب في ثقافة ما (مثل الحشرات في تايلاند) قد يكون مقززًا في ثقافة أخرى. الغرابة غالبًا ما ترتبط بالمكونات غير المألوفة (مثل العناكب أو الديدان)، أو طرق التحضير الصادمة (مثل التخمير الشديد أو التقديم حيًا)، أو الأجزاء غير التقليدية من الحيوانات.
هل هذه الأطعمة الغريبة آمنة للأكل؟
معظم هذه الأطباق آمنة تمامًا عند تحضيرها بشكل صحيح من قبل أشخاص يعرفون ما يفعلون. على سبيل المثال، سمك الفوجو آمن فقط عند إعداده بواسطة طاهٍ مرخص، والسانّاكجي يتطلب مضغًا جيدًا لتجنب الاختناق. دائمًا ما يكون من الأفضل تجربة هذه الأطعمة من مصادر موثوقة ومطاعم ذات سمعة جيدة.
أين يمكنني تجربة هذه الأطعمة؟
أفضل مكان لتجربة هذه الأطباق هو في بلدانها الأصلية، حيث تكون جزءًا من الثقافة المحلية ويتم تحضيرها بشكل أصيل. يمكنك العثور على البالوت في شوارع مانيلا، والهاكارل في أسواق ريكيافيك، والإسكاموليس في المطاعم الفاخرة في مكسيكو سيتي. بعض المطاعم المتخصصة في المدن الكبرى حول العالم قد تقدم بعض هذه الأطباق أيضًا.
هل هناك أي اعتبارات أخلاقية عند تناول بعض هذه الأطعمة؟
نعم بالتأكيد. قهوة كوبي لواك تثير قضايا الرفق بالحيوان بسبب ممارسة حبس حيوانات الزباد. أطباق مثل السانّاكجي تثير تساؤلات حول تناول كائنات حية. من المهم أن يكون المستهلك واعيًا ومطلعًا على أصل طعامه لاتخاذ قرارات تتوافق مع قيمه الشخصية.
ما هو أغرب طبق في هذه القائمة من وجهة نظر معظم الناس؟
على الرغم من أن الأمر شخصي، إلا أن طبقين غالبًا ما يتصدران القائمة من حيث “عامل الصدمة”: كاسو مارزو (جبن الديدان) بسبب فكرة تناول يرقات حية عمدًا، وسانّاكجي (الأخطبوط الحي) بسبب الخطر الفعلي المرتبط بتناوله والحركة المستمرة للطعام على الطبق وفي الفم.
